جلال الدين الرومي
542
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
في قباء ممزق ، فالشكر لا ينبت من النعمة ، إنه ينبت من البلايا والنقم التي تصقل النفوس والأرواح وتذيب من عليها كدر الرفاهية والراحة . ( 3016 - 3031 ) إن أهل البلوى والصفاء شاكرون حتى على عدم العطاء ويقدم مولانا حكاية جديرة بالمقام لم ترد في مصدر قبله ، فها هو ذا أحد الصوفية يرى سفرة خالية معلقة بمسمار ( السفرة هي مفرش يبسط على الأرض ثم يعلق بعد الطعام ) فيتواجد الصوفي أي يصاب بحالة من الوجد ، ويصاحبه الصوفية في رقصة وهياجه وحرقته وذوبانه ، إن السفرة الخالية المعلقة تقول لهذا الصوفي : إنه وإن لم توجد لديك لقمة خبز واحدة تستطيع أن تكون عاشقا للحبيب ، إنه زاد من لا زاد له يعطى الفقراء والدراويش القدرة على السير أو السلوك الصوفي وعدم النظر إلى العالم المادي ، وإذا وصل المرء إلى هذه المرحلة فإن القحط والآلام لا تؤثر فيه ، وها هو ذا فضولي خال من المعنى يعلن تعجبه لهذا . . ولم لا ؟ إنه صورة بلا معنى إنه صورة إنسان دون معنى الإنسان ، هو معلق بالمادة ، ويترك مولانا الحكاية إلى نتيجتها : إن عشق الخبز بلا خبز هو الضراعة والجذب دون نفع مادي محسوس ، إن هؤلاء الذين يضحون بالوجود إنما يأخذون كسب هذه التضحية قبولا من الحق وهو النفع الكلى ، لأن المقبولين من الحق قادرون على كل شئ دون أن تكون لديهم أداته المادية ، ويذكر أبا الخير الأقطع ( انظر تعليقات 1614 ) نموذجا واضحا ، والعدم المذكور هنا هو العدم الصوري ، حيث لا اهتمام بالوجود الظاهري والحياة المادية وعشاق الحق موجودون في ذلك العالم ، لهم وجود واحد مرتبط بوجود الحق ، ثم يتحدث مولانا عن النضج المعنوي والإدراك ، فالوليد لا يفهم معنى الغذاء المطبوخ